تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩

تمهيد

نشأة علم أصول الفقه

19

فهي

ترجع

نشأة هذا العلم إلى عصر متقدم من عصور الشريعة الإسلامية، تعود إلى عصر الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم، فقد كانوا يجتهدون في المسائل بعد زمن الوحي معتمدين في اجتهاداتهم على القواعد الأصولية، وإن لم تدون هذه القواعد في مؤلفات، ولم يطلق عليها اسم أصول الفقه.

بعدهم،

ممن

يقول الإمام السالمي: «فإن قيل: إن أصول الفقه إنما وضع في القرن الثالث وهو قرن التابعين فالصدر الأول من الصحابة والتابعين كانوا أفقه قلنا: إن الذي وضع في القرن الثالث إنما هو اصطلاحات الفن وتقرير قواعده، لا نفس الفن فإنه كان معلوما للصحابة ومن بعدهم، فهم يقدمون الخاص على العام ويردون المتشابه إلى المحكم وهكذا، وهذه الكيفية هي نفس أصول الفقه» (1).

الملة،

ويقول ابن خلدون: «واعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في وكان السلف في غنية عنه، بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكات اللسانية، وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا فعنهم أخذ معظمها، فلما انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلها صناعة احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى

(1) طلعة الشمس ج 1، ص 37.