تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

تبصير العقول بعلم الأصول

تحصيل هذه القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة، فكتبوها فنا قائما برأسه سموه أصول الفقه».

ولإيضاح ذلك يمكن استعراض بعض النماذج من تلك الاجتهادات، منها قول عبد الله بن مسعود له: «إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل، من شاء باهلته أن سورة النساء الصغرى نزلت بعد سورة النساء)، يعني أن سورة الطلاق التي ورد فيها قوله تعالى: {وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ الكبرى»، يعني أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: 4] نزلت بعد سورة البقرة التي ورد فيها

قوله ل: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: 234]، وهو بهذا يشير إلى قاعدة مهمة من قواعد الأصول، وهي المتأخر ينسخ المتقدم.

أن

ومن أمثلة ذلك أن عمر بن الخطاب و هاله له له حكم بقتل الجماعة بالواحد فقال: «لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله لقتلتهم أجمعين» (2)، وقد بنى الخليفة الراشد هذا الحكم على قاعدة سد الذرائع.

ثم جاء

عصر التابعين فسلكوا مسلك الصحابة، ولم يكن تأليف لهذا الفن في عصرهم إلى أن جاء القرن الثالث فبدأ التأليف في هذا القرن للحاجة الماسة إليه، حيث اتسعت مساحة الدولة الإسلامية واختلط العرب بغيرهم، فضعفت لذلك السليقة العربية، إضافة إلى كثرة الحوادث التي لم يعهدها المسلمون من قبل، فكان لا بد من وضع قواعد وأصول واضحة ومدونة تعين على الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.

(1) شرح الجامع الصحيح ج 3، ص 115.

(2) الجامع لأحكام القرآن تفسير الآية 178 من سورة البقرة.