تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الباب الثاني: الـ: السُّنَّة النبوية الشريفة

191

مثال ذلك ما رواه ابن عباس الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال: يا رسول الله إنا لنركب البحر على أرماث لنا، وتحضرنا الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته). ويقصد بالأرماث في الحديث الشريف الخشب.

فهل يجوز للراوي أن يقتصر على رواية هو الطهور ماؤه فقط ولا يذكر جملة الحل ميتته؟

الذي ذهب إليه أكثر علماء الأصول أن ذلك المحذوف إن كان لا يفيد قيدا كالشرط، والغاية والاستثناء، والصفة فيجوز للراوي حذفه بشرطين. الشرط الأول: أن يكون المحذوف مستقلا بنفسه لا تعلق له بالمذكور فإن كان له تعلق بالمذكور لم يجز الحذف حينئذ. ومثال ذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري أبي سعيد الخدري له قال: كان ناس من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم ثلاثا ما عنده ثم قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يُعفِفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن تصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير له وأوسع من الصبر» (2). فلا يجوز للراوي أن يحذف ـ مثلا - (فلن أدخره عنكم)؛ لأن الكلام لا يتم إلا به كما لا يجوز له حذف جملة «يغنه الله» لأنها جواب الشرط من يستغن» ولا يتم الكلام بدونه.

حتى

نفد

ومثال آخر ما رواه الإمام جابر بن زيد عن أبي هريرة لها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في أحكام المياه، رقم 161. (2) رواه الربيع بن

بيب في مسنده، باب من تكره له الصدقة والمسألة، رقم 357.