تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

تبصير العقول بعلم الأصول

الإجماع اصطلاحا:

وأما المقصود بالإجماع عند الأصوليين فهو: اتفاق علماء أُمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على حكم شرعي في عصر من العصور.

وهذا يعني أن الإجماع يتحقق إذا اتفق علماء عصر على حكم بحيث لا يتخلف عن ذلك الاتفاق أحد منهم، فلو اتفق بعضهم دون بعض فلا يعد ذلك إجماعا، ولا يكون حجة على غيرهم كما أن هذا الاتفاق إنما يحصل بعد عصر الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - لأن عصره - صلوات الله وسلامه عليه ـ عصر وحي.

وجميع

الصحابة رضوان الله عليهم إنما يأخذون عنه فلا مجال للإجماع

أن

في ذلك الوقت، كما أن المراد بالإجماع اتفاق أُمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا يعنى الاتفاق الواقع من الملل والشرائع الأخرى لا يدخل في هذا المصطلح، كما إذا اتفق اليهود على حكم أو النصارى كذلك أو غيرهما من الملل فلا يُعدَّ اتفاقهم ذلك إجماعا في مصطلح علماء الأصول.

إقامة

ويتبين من التعريف السابق أيضا أن هذا المصطلح يختص عند الأصوليين باتفاق العلماء على مسألة دينية، أي يتعلق بأمور الدين أصلا أو فرعا، أما اتفاق علماء هذه الأمة على مصلحة دنيوية مثلا كما إذا اتفقوا على مصنع أو متجر أو مجلس أو نحو ذلك فإنه لا يشمله مصطلح الإجماع عند علماء الأصول، كما يستفاد من التعريف السابق أن الإجماع المعتبر إنما هو إجماع علماء الأمة الإسلامية فلا دخل للعوام في ذلك، ولا يعتد بموافقتهم للعلماء أو مخالفتهم لهم، فإذا لا يعتد بمن يدخل في هذا الاتفاق إلا إذا كان عالما فحسب.