تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الباب الثالث: الإجماع

197

صور الإجماع:

ويأتي الإجماع على صورتين: إجماع صريح، وإجماع غير صريح. وصورة الإجماع الصريح: هو أن يصرح كل واحد من العلماء في ذلك العصر بالحكم كأن يصرحوا بتحريم تناول المواد المخدرة، أو أن يفعل كل واحد منهم فعلا يماثل فعل بقية العلماء كأن يؤدوا صلاة الميت من غير

إقامة.

أما الإجماع غير الصريح فهو أن يقول أحد المجتهدين قولا في حادثة معينة ويشتهر ذلك القول بينهم ولم ينكر عليه أحد منهم مع قدرتهم على الإنكار، فسكوتهم هذا دليل على موافقتهم لذلك العالم في قوله، فهو إجماع سكوتي لكن لو لم يشتهر ذلك القول بينهم حيث لم يعلم به بعضهم أو أكثرهم فلا يعد ذلك إجماعا منهم، إذ كيف يعتبر إجماعا ولم يعلم به جميعهم، وكذلك لو علموا به لكن لم يقدروا على الاعتراض والنكير على صاحب القول فإنه لا يعد إجماعا كذلك.

بعد

أن عرفنا حقيقة الإجماع لا بد أن نعرف حكمه هل هو حجة يجب الأخذ بمقتضاه أو ليس بحجة؟ وإن اعتبرناه حجة ودليلا من الأدلة فما قوته هل يكون حجة قطعية لا تجوز مخالفته أو يُعد دليلا ظنيا لا يصل إلى مرتبة

القطع؟

تقدم قبل قليل أن الإجماع قسمان: صريح وغير صريح، ولكل واحد منهما حكم يختص به.