تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

تبصير العقول بعلم الأصول

الدرس الثاني

حكم الإجماع الصريح وإمكان وقوعه

حكم الإجماع الصريح:

أما الإجماع الصريح فالذي عليه جمهور الأصوليين على مختلف المذاهب أنه حجة قطعية لا تصح مخالفته ولا يجوز الأخذ بما عداه للأدلة

الدالة على وجوب اتباعه.

ومن تلك الأدلة:

قوله: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] فالله جل توعد من لم يتبع سبيل المؤمنين وأخذ طريقا غير طريقهم، فالآية تفيد وجوب اتباع سبيلهم، فإذا أجمعوا على أمر كان ذلك سبيلا لهم فيجب اتباعه.

وهذا يعني أن إجماعهم حجة يجب العمل به، ومنها قوله لك في سورة البقرة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيدًا) [البقرة: 143] فالله الله وصفهم بالعدالة، وهذا يعني صحة قولهم وأفعالهم وهذا يفيد أن ما وقع عليه اتفاقهم يعتبر صوابا وما كان صوابا يجب الأخذ به، وقد جعلهم الله تعالى بمنزلة الرسول الاول في الشهادة، فاقتضى عصمتهم فيما إذا أجمعوا على حكم.

ذلك

ومما استدل به الجمهور على مذهبهم قوله في سورة آل عمران: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110]