تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الثالث: الإجماع
199
وهذا يعني
أن كل ما اتفقوا على الأمر به فهو حق وما اتفقوا على النهي عنه فهو باطل، وهذا يعني أن الحق والصواب من ثمرات إجماعهم
فيجب اتباعه.
ومن السُّنَّة النبوية ما روي عنه الله: «إن الله لا الله لا يجمع أُمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة»)، وفي رواية «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال». إمكان وقوع الإجماع:
يحكي الأصوليون عن بعض علماء الأمة الإسلامية أنهم يقولون بأنه يستحيل وقوع الإجماع فوجوده محال عند هؤلاء واحتجوا على مذهبهم هذا بأن انتشار من يعتد بإجماعهم في بلدان متفرقة وأقطار متباعدة يمنع من نقل الحكم إلى كل واحد منهم خاصة في العصور الماضية لعدم توفر وسائل النقل والاتصالات المعروفة في وقتنا هذا وإذا امتنع نقل الحكم إليهم فكيف يتم إجماعهم كلهم عليه؟
وقد أجاب الجمهور عن هذا الإشكال بأن العلماء الذين بلغوا مرتبة عالية من العلم ووصلوا درجة الاجتهاد عدد قليل وهم معروفون بالجد في طلب الأحكام، وهذا لا يجعل الأمر مستحيلا ولا ممتنعا.
أدلة
على حجية الإجماع عامة تتناول إجماع الصحابة كما
وما تقدم من تتناول إجماع من بعدهم من العلماء في عصر من العصور، فلا يقتصر الإجماع المعتبر حجة شرعية على الإجماع الواقع من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ، فقد علماء الأمة الإسلامية في عصرنا هذا على حكم واحد يجتمع في حادثة معينة فإجماعهم هذا يعتبر حجة لا يجوز مخالفته، كما أن الإجماع
(1) رواه الترمذي، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم 2167. (2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في
الأمة أمة محمد الله، رقم 39
?