تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

مناهج الأصوليين:

والذي عليه أكثر العلماء أن أول من دون أصول الفقه، وشرع في التأليف فيه هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 هجرية، حيث ألف كتابه المعروف بالرسالة تناول فيه كثيرا من القضايا الأصولية، إلا أنه لم يكن خالصا في هذا الفن بل جمع فيه بين الأصول والفقه حيث اشتمل على مباحث وأبواب فقهية عديدة كالصلاة والصوم والزكاة والبيوع والحدود والديات وغيرها من المباحث الفقهية، ثم تتابع التأليف بعد ذلك وكثر من علماء الأمة الإسلامية على مختلف المذاهب، ولهم في التأليف طرق متعددة ومناهج مختلفة أشهرها ثلاث طرق:

التصنيف

- طريقة المتكلمين.

- طريقة الفقهاء.

الجمع بين الطريقتين.

أولا: طريقة المتكلمين:

وهي طريقة جمهور الأصوليين، اهتمت بتحرير المسائل، وتقرير القواعد الأصولية من غير اعتبار لمخالفتها للفروع الفقهية وموافقتها لها، فالقاعدة التي تؤيدها الحجج وتسندها الدلائل، اعتبروها وما خالفتها الدلائل نفوها، ولذلك كانت هذه الطريقة حاكمة على الفروع الفقهية، وقد اهتم كثير من علماء الكلام بهذه الطريقة واتبعوا هذا المسلك، ولذلك أكثروا من الجدل والمناقشة في المسائل المختلف فيها، وأدخلوا في هذا الفن مباحث كلامية كالتحسين والتقبيح العقليين، ووجوب شكر المنعم، وعصمة الأنبياء قبل البعثة، ووقوع التكلف بما لا يطاق، ومصطلحات منطقية كالمحمول والموضوع والكلية والجزئية والقضية الحملية والشرطية والقياس الاستثنائي والقياس الاقتراني ونحوها.