تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

201

الباب الثالث: الإجماع

الاستدلال كذلك من جهة أن ما يقال في الصحابة الموجودين في المدينة المنورة يقال في غيرهم ممن هم في بلدان أخرى حيث شاهدوا الرسول وسمعوا منه على أن مدار الاجتهاد على البحث والنظر والاستدلال لا على مجرد القرب والبعد.

موسي

يضاف إلى ذلك أن جماعة من كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - قد خرجوا من المدينة وانتشروا في بلدان أخرى، وهذا يعني أن خلافهم لأهل المدينة لا يعتد به وهو غير مسلم، ومثال ذلك أن عبد الله بن مسعود وأبا الأشعري وعلي بن أبي طالب سكنوا الكوفة، وأنس بن مالك كان في البصرة وأبو الدرداء استقر بالشام وهكذا سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وغيرهما من الصحابة لم يكونوا بالمدينة المنورة وهم من كبار الصحابة ولهم اليد الطولى في الاجتهاد وتحقيق المسائل والبحث الواسع في المستجدات وهم من الراسخين في العلم، وبناءً على ما تقدم فإن علماء المدينة المنورة مع جلالة قدرهم ورسوخ قدمهم في العلم إنما هم بعض الأمة، فلا يعتبر اتفاقهم إجماعا حتى يتفق معهم في القول بقية علماء الأمة في ذلك العصر.

*