تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

تبصير العقول بعلم الأصول

التاريس الألعاالي

شروط الإجماع، وحكم الإجماع غير الصريح (السكوتي)

حتى يعتبر الإجماع حجة يجب العمل بها لا بد أن تتوافر فيه شروط معينة نص عليها الأصوليون في مؤلفاتهم النفيسة وكتبهم القيمة.

ومن أهم تلك الشروط التي يجب أن تتحقق:

أن يكون لهؤلاء المجتهدين الذين يحصل الإجماع من قبلهم مستند يعتمدون عليه ودليل يبنون عليه إجماعهم من كتاب الله تعالى أو حديث من سُنّة نبيه المصطفى الله أو قياس صحيح أو نحوها من الأدلة؛ سواء علمنا نحن بذلك المستند والدليل أم جهلنا، فإن علمنا بالإجماع مع بالدليل الذي اعتمد عليه فذلك حسن وإن علمنا الإجماع ولم نصل إلى دليل ذلك الإجماع أحسنا بالمجمعين الظن فجهلنا بالدليل لا يؤثر في

صحة الإجماع.

علمنا

وقد اعتد الجمهور بهذا الشرط؛ لأن القول بغير حجة ولا برهان اتباع للهوى، واتباع الهوى في أمور الدين وأحكام الله تعالى محرم شرعا، وخالف بعض الأصوليين فقال بعدم اشتراط أن يكون للإجماع مستند، وحجته أنه لو اشترطنا أن يعتمد الإجماع على دليل لم يكن عندئذ للإجماع فائدة؛ لأن حكم تلك الحادثة ثبت بذلك الدليل فما فائدة الإجماع بعد ذلك، وقد ناقش الجمهور هذه الحجة بأن فائدة الإجماع حاصلة بلا شك وهي أنه بالإجماع يسقط البحث عن الدليل.