تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

تبصير العقول بعلم الأصول

وقد يحتاج ذلك إلى وقت طويل فإن استحضار الأدلة في تلك المسألة ومعرفة وجه الدلالة والموازنة بينهما يختلف من شخص لآخر، كما يحتمل أن يكون) سكوتهم للمهابة التي يتمتع بها صاحب ذلك القول فسكوتهم إنما كان هيبة وخشية من صاحب القول، وربما سكت بعضهم عن التصريح برأيه لأنه يعتبر أن كل مجتهد مصيب فلا داعي للتصريح بموافقته أو مخالفته

ما دامت القاعدة تقول بأن كل مجتهد مصيب في اجتهاده.

ويحتمل أن بعضهم سكت لمصلحة يراها حيث يجد من خلال تدبره في

بعض المسائل

أنه لو صرح بالمخالفة لأثار قوله هذا فتنة في الأمة فسكت لأجل هذا الغرض، أو أنه سكت ظنا منه أن غيره من المجتهدين قد قام بالإنكار على صاحب القول فاكتفى بإنكار غيره لأنه فرض كفاية، وربما أنكر هؤلاء على صاحب القول إلا أن مخالفتهم له وإنكارهم على قولهم لم يصل إلينا كما يحتمل سكوتهم موافقتهم على الرأي فهذه احتمالات عديدة يحتملها سكوت بقية المجتهدين في عصر ذلك العالم الذي صرح بقوله في

مسألة ما فهل بقي مع هذه الاحتمالات قول بحجية الإجماع السكوتي. بينما ذهب كثير من الأصوليين إلى القول بأن الإجماع السكوتي حجة ظنية فهو دون الإجماع القولي، ويعتبر بمنزلة خبر الآحاد يفيد الظن ويوجب العمل دون العلم، وبناء على ذلك لا يحكم بفسق من خالفه فما دامت دلالته ظنية يترجح العمل به مع جواز، مخالفته، وممن ذهب إلى هذا القول أبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار والآمدي وأبو الحسن الكرخي وابن المرتضى وعليه الإمام السالمي كما في منظومته شمس الأصول حيث قال: إجماعنا اتفاق أهل العلم منا على بيان نوع الحكم كما إذا ما اتفقت أقوالهم عليه أو تواطأت أفعالهم وإن يقل بعضهم أو يعمل وسكت البعض فدون الأول