تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

تبصير العقول بعلم الأصول

من الصحابة - رضوان الله عليهم - أو من التابعين أو غيرهم بأن يختلفوا في عصر ما، فهل يحق لمن يأتي بعدهم أن يحدث قولا آخر؟ كأن يختلفوا على قولين مثلا ويأتي هو بقول ثالث أو يختلفوا على ثلاثة أقوال فيحدث هو قولا رابعا أم لا يجوز له ذلك؟

أن

ذهب جماعة من الأصوليين إلى عدم جواز ذلك، ووجهة نظرهم اختلاف أولئك العلماء المتقدمين في المسألة على قولين فقط هو إجماع ضمني منهم أن المسألة لا تحتمل أكثر من هذين القولين، فإحداث من بعدهم قولا ثالثا يعتبر خرقا للإجماع وخروجا عليه، بينما رأى فريق آخر التفصيل في المسألة وهو أن الرأي الذي أبداه من جاء بعد المختلفين وإن كان يرفع ما اتفق عليه الفريقان من القولين امتنع ذلك الرأي واعتبر خروجا عن إجماعهم فلا يؤخذ برأيه وأما إن كان لا يرفع القولين السابقين اعتبر قولا صحيحا واعتد برأيه.

ومثال ذلك: أن الفقهاء السابقين اختلفوا في النية هل تجب في جميع الطهارات من الوضوء والتيمم والغسل على قولين ذهب فريق منهم إلى وجوبها في الجميع وذهب فريق ثان إلى أنها تلزم في التيمم فقط، فلو جاء مجتهد بعدهم وقال بعدم لزومها في جميع الطهارات فقد أحدث قولا ثالثا لا علاقة له بالقولين السابقين فهذا القول يعتبر خروجا عن

إجماعهم.

ومثال ما لم يخرج عن القولين السابقين فسخ النكاح بالعيوب الخمسة، وهي: الجنون والجذام والبرص الفاحش والجب والعنة، فقد ذهب بعض العلماء إلى أنها يفسخ بها النكاح. وقال آخرون لا ينفسخ بها النكاح، فمن قال بأن النكاح يفسخ ببعضها دون بعض يعتبر رأيه قولا ثالثا في المسألة لكنه غير رافع للقولين السابقين، بل أخذ من كل قول بوجه فهذا قول مقبول