تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

تبصير العقول بعلم الأصول

لم يرد فيها نص لكنها تتفق مع الحادثة السابقة في العلة التي لأجلها ورد الحكم، فتقاس عليها وتأخذ ذلك الحكم.

وبالمثال يتضح المقال، يقول المصطفى ا للهلال: «لا يرث القاتل») فالذي

والسلام

يقدم على قتل مورّثه فإنه يحرم من الميراث كما نص على ذلك الحديث

الشريف.

اتخاذه

وقد ذكر الأصوليون أن العلة التي لأجلها حرم من الميراث هي القتل سببا لأخذ المال، فهو قصد الحصول على الشيء قبل أوانه فيرد عليه قصده السيء فيعاقب بحرمانه، والحديث الشريف نص على حرمان الوارث من الميراث إذا أقدم على قتل مورثه، وبالتأمل في هذه العلة التي حرم من أجلها القاتل من المال نجد أنها توجد في الموصى له فإنه إن أقدم على قتل الموصي الذي أوصى له بالمال استعجالا لأخذه والحصول عليه فإنه يحرم منه كذلك للاتفاق في العلة.

ونمثل بمثال آخر لتقريب معنى القياس إلى الفهم، يقول الله وعل وَالَّذِينَ يَكْترُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة: 34] فقد حكم الحق الله بحرمة كنز الذهب والفضة وعدم أداء زكاتهما، وعلة ذلك أنهما من الأثمان، وبها يتم التعامل بين الناس، فزكاتهما واجبة فيقاس عليهما العملات الورقية كالريالات

ونحوها مما

أثمان

هي

ويتم التعامل بها فلا يجوز كنزها والامتناع عن

دفع زكاتها.

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، والحديث بتتمته: «لا يرث القاتل المقتول عمدا كان القتل

أو خطأ». باب في المواريث، رقم 668.