تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

تبصير العقول بعلم الأصول

عينا بعين»، فهذه الأصناف التي عددها الرسول الكريم في هذا الحديث لم يذكر منها الأرز، (3). فهل يلحق بهذه الأصناف في الحكم فيقال بأنه لا يجوز التفاضل فيه وإلا عد ذلك من الربا؟

هي

لو نظرنا إلى العلة التي في كل من البر والشعير والتمر لوجدناها الادخار والاقتيات أي أنها مما يقتات به الناس ويمكن ادخاره لفترة من الزمن، وهذه العلة موجودة في الأرز، وبما أنها موجودة فيه فإنه يأخذ نفس الحكم الوارد في الحديث الشريف في تلك الأصناف، فالأصناف المتقدمة من البر والشعير والتمر والملح هي الأصل لأن نص الحديث جاء لبيان حكم بيعها متفاضلة، والأرز هو الفرع لأنه لم يرد به النص، والعلة الاقتيات والادخار وهي موجودة في الأصل وكذلك في الفرع والحكم هو جريان الربا فيها وهو محرم شرعا. ونورد مثالا آخر للقياس: يقول الله قال: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَداً وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] فالآية الكريمة نصت على حكم من يرمي المحصنات بالزنا فإنه يجلد ثمانين جلدة محافظة على أعراض الناس فيقاس عليها المحصن من الرجال فمن قذف محصن الرجال فإنه يأخذ نفس حكم من قذف محصنة من النساء فيجلد ثمانين جلدة. أمثلة ذلك أيضا قوله ال: «أحلت لكم ميتتان ودمان: فالميتتان الجراد والسمك، والدمان الكبد والطحال (3) فأباح الحديث الشريف أكل ميتة الجراد فهي طاهرة فيحكم بطهارة ما لا دم فيه - لأن الجراد لا دم بها ـ كالعقارب والذباب ونحوها لأنها متفقة مع الجراد في العلة وهي عدم وجود الدم بها.

ومن

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم 577.

(2) يقال أُرز، أرز، رُز، أرز، رنز.

(3) سبق تخريجه.