تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

تبصير العقول بعلم الأصول

ومنها قوله الله محتجا على من أنكر البعث ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَلِيمُ) [يس: 79] بعد أن حكى عنهم الإنكار بقوله وال وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيم﴾ [يس: 78] حيث أوهى مقالهم ورد نكيرهم وأبطل معتقدهم بقياسه الله إعادة خلق الإنسان بعد أن أصبح رميما في التراب على بدئه خلقه من غير سبق وإنشائه أول مرة، فإنه من أنشأ الخلق من أول مرة دون سبق مثال قادر على إحيائهم وابتعاثهم بعد أن أماتهم وأفناهم، فإعادتهم إلى الحياة أيسر وأسهل من إنشائهم وخلقهم

أول مرة.

أما من السُّنَّة النبوية الكريمة فقد اعتمد الجمهور على مجموعة من الأحاديث الشريفة تفيد مشروعية استعمال القياس والاعتداد به في الفروع الفقهية، ومن أبرز تلك الأحاديث في هذا الشأن:

ما رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده وغيره عن ابن عباس قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل بن عباس ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على العباد في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه»، نعم، قال: «فذاك ذاك» (1).

قالت:

فقد قاس النبي دين الله وهو الحج على دين العباد فكما يجزئ قضاء الدين عن الغير في ديون العباد فكذلك يجزئ قضاء الحج عن الغير فالنبي انبه في هذا الحديث إلى استعمال القياس وإلا يكفي أن يقول

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في فرض الحج، رقم 392.