تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الباب الرابع: القياس
217
لتلك المرأة: نعم حجي عنه، وينفعه ذلك، لكن لما عدل عن هذا التعبير إلى قياسه على دين المخلوقين كان في هذا التعبير منه الدلالة واضحة على حجية القياس.
ومن تلك الأحاديث أيضا أن الخليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله قال: هشت يوما فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟» فقلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ففيم؟») أي ففي أي أمر هذا الأسف، فقد بنى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي للفعل الذي قام به عمر بن الخطاب له العمليه بطريقة القياس حيث قاس قبلة الصائم امرأته على تمضمض الماء في عدم تأثيره على الصوم، فكما أن الصوم لا يفسد ولا ينتقض بمضمضة الماء فكذلك الحكم بالنسبة للقبلة. تلك الأحاديث التي تفيد مشروعية القياس وأنه طريق يتوصل به إلى الحكم الشرعي ما روي أن رجلا من فزارة ولدت له امرأته ولدا أسود فأنكره وذهب إلى النبي الله وأخبره بذلك فأجابه النبي الكريم بجواب أقنعه حيث استعمل القياس في جوابه، فقد سألها: «هل لك من إبل؟» قال: نعم قال: «ما ألوانها؟ قال حمر قال: هل فيها من أورق؟» قال: نعم، قال: «فأنّى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق قال: فلعل ابنك هذا نزعه»)، فقد قاس الرسول الكريم إتيان المرأة بولدها أسود اللون على الإبل التي تلد ولدا ذا لون مخالف للونها والعلة الجامعة بينهما أنه قد يكون نزعه عرق.
ومن
،
أما الآثار المروية عن الصحابة الا الله في استعمال القياس حجة يعتد بها في الأحكام الشرعية فكثيرة أذكر بعضا منها، ومن ذلك أن ابن عباس وزيد
(1) رواه أحمد، مسند عمر بن الخطاب، رقم 372.
(2) رواه البخاري، باب إذا عرض بنفي الولد، رقم 5305