تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢١٨من
218
تبصير العقول بعلم الأصول
أنه
ابن ثابت لها اختلفا في الجد - أب الأب - هل يحجب الإخوة ـ أي يمنعهم الميراث ـ إذا وجد، أو لا فيرثون مع وجوده؟ فكان ابن عباس يرى يحجبهم واحتج على رأيه هذا بالقياس حينما قال: ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا».
ومعنى كلامه هذا أنهما اتفقا - ابن عباس وزيد بن ثابت ـ أن ابن الابن إذا وجد من بين الورثة فإنه يحجب الإخوة من الميراث فلا يرثون بوجوده شيئا من مال التركة فكان ينبغي أن يقال في الجد ـ أب الأب ـ كذلك فيحجب بوجوده الإخوة من الميراث، ووجه القياس أن كلا من ابن الابن وأب الأب أدلى إلى الميت برجل ذكر فابن الابن كان أبوه واسطة بينه وبين الميت والجد كان ابنه هو الواسطة بينه وبين الميت فينبغي أن يتحد الحكم بينهما وهو حجب الإخوة بوجود أحدهما من بين الورثة.
ومن تلك الآثار قول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري حينما تولى قضاء البصرة: «الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس فيه قرآن ولا سُنَّة، ثم قس الأمور عند ذلك، واعرف الأشباه والنظائر، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهه بالحق».
***