تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الباب الرابع: القياس
شروط القياس (1)
219
تقدّم معنى القياس وبيان ما يشتمل عليه من أركان وأنه حجة ودليل لإثبات الأحكام الشرعية عند جمهور الأصوليين إلا أنهم اشترطوا لذلك شروطا معينة لا بد من توفرها حتى يعتبر القياس صحيحا منها ما يتعلق بحكم الأصل، ومنها ما يختص بالفرع، ومنها ما يختص بالعلة.
أما الشروط التي يجب تحققها في حكم الأصل فهي:
الشرط الأول: أن يكون ذلك الحكم ثابتا بالكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع. فحرمة الربا في البر والشعير مثلا ثابتة بقوله ال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء» (1) فهنا يمكن القياس على البر والشعير لكون الحكم فيهما ثابتا بالنص.
أما إن كان حكم الأصل ثابتا بقياس آخر فإنه لا يثبت به القياس عندئذ ومثال ذلك: أن نقيس البرتقال - مثلا - على التفاح فنقول بأنه لا يجوز بيعه متفاضلا قياسا على التفاح والعلة الجامعة بينهما هي الطعم، أي أن كلا من البرتقال والتفاح مطعوم، وبما أن التفاح يحرم بيعه متفاضلا فكذلك البرتقال للعلة الجامعة بينهما لكن التفاح وهو الأصل المقيس عليه في هذه المسألة
(1) سبق تخريجه.