تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠220
تبصير العقول بعلم الأصول
لم يرد نص من الشارع على تحريمه، وإنما هو نفسه مقيس على المطعومات الواردة في الحديث الشريف الذي تقدم ذكره قبل قليل.
ولهذا ذهب جمهور الأصوليين إلى أن حكم الأصل الثابت بالقياس لا يقاس عليه؛ وذلك لأن العلة إن كانت واحدة فلا حاجة إلى أن يقاس عليها وإنما. يرجع إلى الأصل الثابت بالنص مباشرة ففي المثال السابق نقيس كلا من البرتقال والتفاح على البر والشعير بجامع الطعم، لأن البر والشعير أصل ورد النص ببيان حكم كل منهما إن بيع متفاضلا فيقاس عليه البرتقال والتفاح للعلة الجامعة بينهما وهو الطعم عند من يقول بأن العلة في التحريم هو الطعم وهو مذهب لبعض الفقهاء.
هي
أما إن كانت العلة مختلفة بين القياسين فالقياس الثاني غير صحيح. ومثال اختلاف العلة أن نقيس الوضوء على التيمم والعلة فيهما الطهارة، فنحكم بوجوب النية في الوضوء كما وجبت في التيمم لكن التيمم إنما وجبت فيه النية لأنه مقيس على الصلاة والعلة الجامعة بينهما العبادة، فأنت ترى أن في المسألة قياسين: الأول قياس الوضوء على التيمم، والثاني قياس التيمم على الصلاة، إلا أن علة كل قياس مختلفة عن الأخرى، ففي القياس الأول العلة الطهارة حيث قسنا الوضوء على التيمم لعلة الطهارة فأوجبنا النية في الوضوء كما وجبت في التيمم، والعلة في القياس الثاني العبادة حيث قسنا التيمم على الصلاة لعلة العبادة فأوجبنا النية في التيمم كما وجبت في الصلاة فالقياس الثاني وهو قياس الوضوء على التيمم باطل لاختلاف العلة في القياس.
الشرط الثاني: ألا يكون ذلك الحكم منسوخا.
وذلك لأن القياس يراد به التوصل إلى إثبات حكم شرعي في حادثة لم يرد فيها نص ولا إجماع، والنسخ هو رفع الحكم الشرعي وإبطاله، وهذا تناقض بينهما ولذلك لا يجوز القياس على أصل تم نسخ حكمه.