تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الباب الرابع: القياس
225
الشرط الأول: أن تكون وصفا ظاهرا.
أي مما يدرك بإحدى الحواس الخمس كاللمس والذوق والشم فإن كانت العلة وصفا خفيا فإنه لا يمكن اعتبارها لأنه لا يمكن الاطلاع عليها والتوصل إلى معرفتها لكن ينتقل منها إلى ما يدل عليها من القرائن ومثال العلة الخفية الرضا فإنه أمر قلبي فهو خفي لا يمكن الاطلاع عليه ولذلك لا يعتمد عليه على أنه علة في البيع والشراء والنكاح وغيرها لكن المعتبر هنا هو الإيجاب والقبول فإن الإيجاب من أحد الطرفين والقبول من الطرف الآخر دليل على الرضا فيترتب عليه نقل الملكية بالبيع كما يترتب على عقد النكاح بعد استكمال شروطه.
الشرط الثاني: أن تكون العلة وصفا منضبطاً.
بمعنى
أن تكون لها حقيقة معينة توجد في الأفراد على السواء أو مع اختلاف طفيف؛ لأن القياس فيه مساواة الفرع للأصل في العلة، فيبني لأجل ذلك الحكم على الفرع قياسا على الأصل، فإن لم تتحقق تلك المساواة، فلا مجال للقياس حينئذ، فلو قلنا - مثلا - إن علة جواز الإفطار في السفر هي المشقة لكانت هذه العلة غير منضبطة؛ وذلك لأن المشقة تختلف من شخص لآخر كما أنها تتغير من زمان إلى زمان، فمشقة السفر في الأزمان الماضية تختلف عن المشقة الحاصلة في وقتنا هذا؛ نظرا لتوفر وسائل النقل الحديثة التي سهلت أمر السفر ويسرت سبل التنقل من بلد إلى آخر مما لم يكن موجودا في الماضي كالسيارة والطائرة ونحوهما، ولذلك جعل الأصوليون علة جواز الإفطار هي نفس السفر، فمن جاوز فرسخين عن وطنه الذي يعيش فيه صح له الإفطار لأجل السفر وهذه العلة السفر منضبطة لأنها محددة بمسافة معينة فمن قطع تلك
وهي
المسافة جاز له الإفطار.