تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

تبصير العقول بعلم الأصول

الشرط الثالث: أن تكون وصفا متعديا.

أي غير مقصور على محل الحكم لا يجاوزه، يقول الحق تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] وعلة تحريم الخمر هي الإسكار، وهذه العلة تتعدى الخمر إلى غيره من المسكرات كالشمبانيا والفودكا ونحوهما، فإن كان ذلك الوصف مقصورا على محل الحكم لا يتعدى إلى غيره، فإنه لا يمكن القياس عندئذ.

الشرط الرابع: ألا يوجد مانع يمنع من تعديتها إلى الفرع المقيس عليه. فإن وجد مانع امتنع حينئذ القياس لوجود ذلك المانع، ومثال ذلك أن يقدم والد على قتل ولده عمدا عدوانا، فإنه لا يقاس على القاتل الأجنبي فيحكم عليه

بالقصاص، لوجود المانع وهو الأبوة، فإنها تمنع من تنفيذ القصاص. هذه أهم شروط القياس سواء ما تعلق بحكم الأصل أو الفرع أو العلة، وقد ذكر علماء الأصول شروطا أخرى لكنها محل خلاف بينهم.