تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

230

تبصير العقول بعلم الأصول

العلية أو غيرها من المعاني مثل حرف الباء أو اللام، وأن ما يدل على العلية إيماء، فهو اقتران الحكم بالوصف لو لم يذكر ذلك الوصف ليدل على العلة

من

لما كان له فائدة ولكان ذكره في السياق عبثا، فدلالة الإيماء لا تستفاد حرف أو كلمة وضعتها العرب لتدل على العلة، وإنما تستفاد من اقتران

الحكم بالوصف في سياق الكلام.

11

وذلك

السبر والتقسيم وهو من مسالك العلة الاجتهادية - العقلية حيث لا يوجد في النص الشرعي لفظ يدل على العلة دلالة صريحة ولا دلالة إيماء، ويراد بالسبر الاختبار تقول مثلا سألت الطلاب مسألة في الميراث لأسبر بها عقولهم أي لأختبر بها عقولهم ومدى فهمهم لها، أما التقسيم فيراد به التجزئة للشيء. ويعرف السبر والتقسيم عند الأصوليين بأنه: حصر أوصاف الأصل ثم إبقاء ما يصلح للتعليل وحذف ما لا يصلح بعد اختبارها.

ومثال ذلك: أن الشرع حرم الخمر ولم ينص على الخمر ولم ينص على علة التحريم، فعندما يريد المجتهد أن يتوصل إلى العلة يقوم بحصر الأوصاف الموجودة في الخمر، ثم يختبرها وصفا وصفا فيعتمد على الصالح منها ويلغي ما عداها، والأوصاف الموجودة في الخمر هي كونها مائعة ومتخذة من العنب أو التمر مثلا، ولونها أحمر وهي مسكرة، فهذه أربعة أوصاف توجد في الخمر، فأي وصف يمكن اعتباره علة للتحريم؟

أما أنها مائعة فلا يصلح علة، لأننا وجدنا كثيرا من المائعات يجوز تناولها كالعصائر وماء الشرب والخل ونحوها، وكونها متخذة من العنب أو التمر لا يعتبر كذلك علة للتحريم، فالعنب والتمر حلال تناولهما كما أن الخل متخذ منهما وهو حلال، وهكذا كونها حمراء لا يمكن اعتبار هذا الوصف علة لتحريم الخمر؛ إذ نجد كثيرا من الأطعمة لونها أحمر ومع ذلك فهي