تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الرابع: القياس

231

حلال كالطماطم واللحوم ونحوها، فلم يبق إلا وصف الإسكار فتحريم الخمر إنما علته الإسكار؛ وذلك لأنه لم يرد دليل يدل على حلية أي مطعوم أو مشروب متصف بهذه الصفة، وبهذا نكون قد حصرنا الأوصاف التي توجد في الخمر وسبرناها وتوصلنا من خلال السبر والتقسيم إلى الوصف الذي يصلح أن يكون علة للتحريم.

الدوران:

عدم

الحكم، ويعبر

من مسالك العلة العقلية والطرق الاجتهادية التي يتوصل بها إلى العلة، ويراد بالدوران عند الأصوليين هو اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، مع عدم الوصف، أي أن الحكم يدور مع الوصف وجودا وعدما، فإذا وجد الوصف وجد معه الحكم، وإذا عدم الوصف معه عنه جماعة من علماء الأصول بالطرد والعكس منهم ابن الحاجب والآمدي. ومثاله تحريم الخمر مع الشدة، أي مع الإسكار، فإذا وجدت الشدة وجد الحكم وهو التحريم، وإذا فقدت الشدة بأن أضيف إليه مادة معينة جعتله خلاً فقد انتفى الحكم وهو التحريم، وقد اعتبر الدوران مسلكا من مسالك العلة العقلية كثير من الأصوليين منهم أبو الحسين البصري وأبو الحسن الكرخي وابن بركة البهلوي والفخر الرازي.

المناسبة:

يعد مسلك المناسبة من أهم مسالك العلة العقلية وطرقها الاجتهادية، وقد توسع الأصوليون في الكلام عليه ما لم يتوسعوا في غيره من المسالك، ولهم في بعض مباحثه ومسائله خلاف، والمقصود بالمناسبة هو: (كون الوصف الذي رتب عليه الحكم متضمنا تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة أي ينتج من ترتيب الحكم على ذلك الوصف جلب منفعة أو دفع مضرة،