تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
تبصير العقول بعلم الأصول
فلو توضأ المسلم لأداء الصلاة ثم شك في وضوئه هل هو منتقض أم لا؟ فإنه يستصحب الأصل وهو الوضوء فلا يعتبر بالشك ولا يعتد به لأنه مستصحب للأصل.
وقد ذهب كثير من علماء الأصول إلى أن الاستصحاب حجة شرعية
ودليل يعتد به في الأحكام.
أدلة حجية الاستصحاب
وقد استندوا إلى مجموعة من الأدلة على ثبوت حجية الاستصحاب من
أهمها:
أن الأحكام الشرعية التي جاء بها الشرع ثابتة منذ زمن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - إلى يومنا هذا، وهو استصحاب للأصل. ومن تلك الأدلة ما أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده والبخاري ومسلم عن طريق ابن عباس له قول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا (1) فالحديث يفيد أن المصلي دام موقنا أنه على طهارة وأنه على وضوء ثم عارضه الشك بأنه أحدث فلا يلتفت إليه لأن الأصل الطهارة فعليه أن يستصحب ذلك الأصل ما لم يتيقن حدوث ما يعارضه.
ما
ومن
هذا الأصل ـ الاستصحاب - نشأت قاعدة مهمة من قواعد الفقه الكبرى اليقين لا يزول بالشك ولها تعريفات فقهية كثيرة سطرها علماء
الفقه في مؤلفاتهم.
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب ما يجب منه الوضوء، رقم 106.