تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
تبصير العقول بعلم الأصول
بعض
ومنها تطهير الأواني بالماء إذا تنجست، فإن الماء إذا غسل به الإناء تنجس بمجرد ملاقاته النجاسة فإذا أريق ذلك الماء النجس بقي في الإناء الماء المتنجس، فإذا وضع عليه ماء جديد لاقى الماء النجس الذي في الماء فتنجس وهكذا دواليك، وهكذا بالنسبة للآبار فإنها تطهر بالنزح وبالنظر إلى الدلو الذي ينزح به يتنجس بملاقاته الماء المتنجس الذي في داخل البئر ولا يطهر بالماء الثاني والثالث وهكذا فإنه كلما أدخل في البئر لاقى ذلك الماء المتنجس فينجس لكن حكم بطهارة الأواني عند غسلها بالماء وطهارة الآبار بالنزح استحسانا لأجل الضرورة.
أن
ومن ذلك دخول الحمام بأجر معلوم ففي بعض البلدان يمكن للشخص يستخدم الحمام ويدفع في مقابل ذلك مبلغا معينا فإن الأصل عدم جواز ذلك لوجود الغرر فإنه لا يعرف المدة التي سيمكثها في الحمام ولا مقدار الماء الذي سيستخدمه لحاجته ومع ذلك جاز استحسانا لأن العرف جرى به لدفع الحرج عن الناس ولم ينكر ذلك أحد فأصبح إجماعا منهم على جوازه.
حكمه
وقال بحجية الاستحسان كثير من أهل العلم على مختلف المذاهب الإسلامية، وإن اختلفوا في تحديد مفهومه، وفي ذلك يقول العلامة الأصولي الإمام السالمي: ومنه الاستحسان أن ينقدحا في ذهن ذي العلم دليل وضحا وقصرت عن ذكره العبارة وقيل أخذ ما اقتضته العادة وقيل الانتقال من قياس أوهى إلى أقواه في الأساس (1)
(1) شمس الأصول، ص 56.