تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
أقسام العُرف:
تبصير العقول بعلم الأصول
فالعُرف ينقسم إلى قولي وعملي.
فالعرف القولي ما يتعلق بالقول.
ومثاله: تعارف الناس على عدم إطلاق لفظ اللحم على السمك مع أن اللغة العربية تدل على إطلاق هذا اللفظ على السمك فالله وعل يقول: {وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا) [النحل: 14] والمراد به في الآية
الكريمة السمك لكن تعارف الناس على عدم إطلاق اللحم عليه.
وبناء على ذلك لو حلف مسلم أنه لا يأكل اللحم مدة أسبوع - مثلا. وأكل السمك أثناء هذه المدة كأن يأكله بعد يومين من حلفه فإنه لا يحنث في يمينه بأكله السمك اعتبارا بالعُرف.
ومن
أمثلة العُرف القولي: - أيضا - إطلاق لفظ الولد على الذكور فقط،
فقد تعارف الناس على إطلاق هذه اللفظة - الولد - على الذكور دون الأنثى فعندما يسأل شخص كم ولدا عندك؟ فيقول ـ مثلا ـ ثلاثة أو أربعة فيحسب الذكور فقط مع أن الولد في اللغة العربية وضع للدلالة على الذكر والأنثى وفي هذا يقول الحق الله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِ كُمْ لِلذَّكَرِ مثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
ومن العُرف القولي كذلك تعارفهم على إطلاق لفظ الدابة على ذوات
أن
الأربع أي التي تمشي على أربع قوائم كالإبل والخيل والغنم ونحوها مع لفظ الدابة في أصل اللغة وضع لكل ما يدب على الأرض سواء على أربع أو اثنتين أو على بطنه، فهذا اللفظ يتناول الجميع حتى الإنسان هو في أصل اللغة دابة لأنه يدب على هذه الأرض لكن العرف عند الناس جرى على ذوات الأربع فقط.