تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩الباب الخامس: الاستدلال
249
وأما العُرف العملي: فهو ما يتعلق بالفعل. وله عدة أمثلة.
ومن
أمثلته: تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر حتى إنه ينص عليه في عقد القرآن عاجل وآجل مع أن الشرع لم يحدد ذلك التقسيم، فللزوج أن يعطي زوجته المهر كاملا بعد العقد مباشرة وله تأجيله كاملا إلى وقت آخر، كما أن له أن يقسمه إلى عاجل وآجل.
ومن العُرف العملي كذلك: تعارفهم دخول الحمامات العامة من غير تحديد لزمن المكث داخل الحمام، فإن من يدخل الحمام لا يحدد له وقت معين، ولا يقدر له كذلك مقدار من الماء الذي سيستهلكه داخل الحمام. أمثلة العرف العملي: - أيضا - البيع بالتعاطي، وصورة هذا البيع: أن يدفع المشتري المبلغ ويأخذ السلعة من البائع من غير تلفظ بصيغة الإيجاب والقبول فهذا البيع تعارف الناس عليه وأصبح العمل به بين كثير من الناس.
ومن
حجية العُرف:
يعتبر العُرف الصحيح حجة ودليلا يعتمد عليه في كثير من الفروع والمعاملات التي تجري بين الناس وله مستند من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، فمن الكتاب العزيز توجد مجموعة من الآيات تؤيد العمل بالعرف فالله ل يقول في محكم كتابه العزيز: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعرُونِ} [البقرة: 233] ويقول كذلك: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 228] ويقول ل: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: 89] فقد جعلت هذه الآيات الكريمات الإطعام في الكفارات والنفقات معتبرة بالعرف بين الناس.
وأما من السُّنَّة النبوية الشريفة فقوله الله الهند زوجة أبي سفيان عندما
والسلامي
جاءته تشتكي من زوجها الشح وعدم الإنفاق عليها وعلى ولدها: