تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
تبصير العقول بعلم الأصول
سألت
«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (1) فقد اعتمد في اعتبار الكفاية على العرف، ومن ذلك قوله الله الفاطمة بنت أبي حبيش، حين النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة، فقال: «لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلّي» (3) وللاعتبار بالعرف والعادة التي بين الناس يقول الصحابي الجليل - عبد الله بن مسعود له: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن».
وقد بنى علماء الفقه قواعد فقهية على العرف ومن قواعدهم المشهورة: العادة محكمة، وهي تعتبر من القواعد الخمس الكبرى، ومن قواعدهم كذلك قاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا، ومنها ـ أيضا ـ: «العُرف ينزل منزلة الشرط باللفظ»، ومنها قولهم العادة تعتبر إذا اطردت».
شروط حجية العرف:
إلا أن اعتبار العُرف حجة ودليلا ومستندا يعتمد على توفر مجموعة من الشروط متى توفرت أخذ به أما إذا لم تتوفر هذه الشروط فلا يعتد بالعرف
عندئذ
ومن أهم هذه الشروط:
الشرط الأول: ألا يصادم العرف نصا من نصوص الشريعة الإسلامية.
فإن صادم نصا اعتبر عرفا فاسدا لا يعتد به كتعارف بعض المجتمعات من إطعام أصحاب العزاء وأهل الميت للمعزين وذبح الذبائح لهم فإن هذا هما إلى همهم وإيذاء إلى حزنهم وهو مخالف للمقصود من العزاء
يزيدهم
(1) رواه البخاري، باب إذا لم ينفق الرجل … ، رقم 5364. (2) رواه البخاري، باب إذا حاضت في شهر … ، رقم 325.