تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
تبصير العقول بعلم الأصول
فالتعارض بهذا المعنى غير موجود في الأدلة الشرعية في الواقع ونفس الأمر لأنه يؤدي إلى التناقض في أحكام الشريعة والتناقض أمارة العجز وهو محال على الله تعالى وما يوجد بين الأدلة من تعارض فإنما هو تعارض في الظاهر فقط بالنسبة إلى ما وصل إليه فهم المجتهد وإدراكه ولكن بالتأمل والنظر وبمزيد من الجهد فإن هذا التعارض زائل لا محالة، فإذن يحصل في ذهن المجتهد لا في نفس الأدلة، حيث يحصل ذلك التعارض عنده حسب جلاء الأدلة أو خفائها، وحسب قوتها أو ضعفها فإذا حصل له ذلك اجتهد في التوصل إلى معرفة الراجح منها ليتم الأخذ به والعمل بمقتضاه).
التعارض بين القطعيات
إلا أن التعارض كما يقول علماء الأصول لا يقع بين دليلين قطعيين سندا ومتنا بأن يكون كل منهما قطعي المتن لا يحتمل التأويل وقطعي السند وصل إلينا عن طريق التواتر، فهذان الدليلان لا يمكن حصول التعارض بينهما كما أنه لا تعارض بين دليلين أحدهما قطعي والثاني ظني فلا تعارض بين دليل قاطع من كتاب الله تعالى وبين القياس مثلا فإنه يؤخذ بالنص الثابت في الكتاب العزيز مباشرة ولا يلتفت إلى القياس لأنه لا يقاومه، فلا بد أن يتساويا في القوة حتى نحكم عليهما بالتعارض.
ما العمل حال التعارض؟
كذلك لا بد في التعارض بين الدليلين أن يناقض أحدهما الآخر في الحكم كأن يقتضي أحدهما الحرمة - مثلا - والآخر الإباحة فإن اتفقا في الحكم فإنه لا تعارض بينهما بل كل منهما مؤكد للآخر في ذلك، فإن ورد
(1) الوجيز في أصول الفقه، ص 386 أصول الأحكام وطرق الاستنباط، ص 338.