تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب السادس: التعارض والترجيح

261

فالحديث المشهور مثلا مقدّم على الحديث الآحادي غير المشهور وذلك

لأن رواة المشهور عددهم يفوق عدد الأحادي غير المشهور.

ومنها قول الراوي للحديث: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مقدم على قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال رسول الله ولأن قوله سمعت يفيد أنه أخذه مباشرة عن الرسول الكريم بخلاف قوله عنه أو قال فإنه يحتمل أن الراوي أرسله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ عنه مباشرة ولا شك أن الحديث المتصل مقدم على الحديث المرسل.

يرجح خبر الراوي للحديث إذا كان صاحب القصة على غيره إذا وقع بينهما تعارض ومثال ذلك ما روي عن ميمونة نا قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف)، فهذا الحديث يدلُّ على أنه تزوجها وهو غير محرم فهذه الرواية معارضة بما روي عن ابن عباس ما قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف)، فتقدم رواية ميمونة على رواية ابن عباس لكونها صاحبة القصة.

ومن وجوه الترجيح في السند كذلك أن الراوي إن كان أكثر عدالة وثقة فهو مقدم على من دونه في ذلك وكذا الأشد فطنة والأقوى فقها والأدق ضبطا والأعلم لغة فهؤلاء يقدمون على من دونهم في تلك الصفات فيما إذا حدث تعارض بين روايتين.

شفاها عمن

ومنها أن رواية من يكون مشافها تقدم على غيره أي سمع روى عنه، ومثال ذلك ما رواه القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة لنا أن

(1) رواه أبو داود، باب المحرم يتزوج، رقم 1843. (2) رواه البخاري، باب عمرة القضاء، رقم 4258.