تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
تبصير العقول بعلم الأصول
بريرة عُتقت وكان زوجها عبدا»، فهذه الرواية مقدمة على رواية الأسود بن يزيد عن عائشة لها قالت: إن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت وإنها خُيّرت فقالت: ما أحب أن أكون معه، وأن لي كذا وكذا، وذلك أن عائشة ناعمة القاسم فسمع منها شفاها أما الأسود بن يزيد فهو أجنبي منها يسمع من وراء حجاب. ومنها تقديم الخبر الذي يرويه أكابر الصحابة لي على من دونهم لأنهم أكثر معرفة بأحواله الالله وأكثر صونا للرواية ويراد بأكابر الصحابة رؤساؤهم وليس كبار السن كما نبه على ذلك بعض الأصوليين.
وجوه الترجيح في المتن:
أما الترجيح من جهة المتن فقد بسط علماء الأصول أوجه الترجيح وبينوها إلا أنهم كانوا مقلين من التمثيل ومن تلك المرجحات التي نصوا
عليها:
أن الدليل الذي يفيد التحريم مقدم على الدليل الذي يفيد الإباحة أو الندب أو الوجوب أو الكراهة، ووجه تقديم ما يدلُّ على التحريم على ما يدلُّ على الإباحة إلى أن ترك المحرم فيه احتياط فهو أولى من فعل المباح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1) ولأن من ينتهي عن المحرم يثاب على ذلك لأن المحرم ما يلزم من تركه الثواب ومن فعله العقاب، وأما يقدم على الوجوب فلأن ما يدل على الوجوب شرع لجلب المصلحة وما يدل على التحريم فيه دفع مفسدة، والقاعدة المشهورة تقول دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأما تقديم الدليل الذي يفيد الحرمة على الكراهة ففيه الأخذ بالأحوط.
أنه
(1) جزء من حديث رواه الترمذي، رقم 2518.