تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

277

الأحكام الشرعية، ولا يشترط أن يكون قد بلغ من المعرفة مبلغ أئمة هذا الفن كالخليل بن أحمد، وسيبويه، وأبي علي الفارسي، والمازني، وأضرابهم.

2 ـ أن يكون عالما بفن الصرف، والمراد به تغير أبنية الكلمة العربية، وذا دراية بمقتضى كل صيغة منها، بما يعينه على فهم معاني أدلة الكتاب العزيز والسنة النبوية، ومعرفة الأحكام.

الأدلة

3 ـ أن يكون ذا اطلاع ودراية باللغة العربية على وجه يتمكن به من فهم خطاب العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ومعاني مفردات كلامهم وأساليبهم في التعبير، وعارف بأسمائهم التي يطلقونها على الأشياء، ليعينه ذلك على فهم الشرعية لأن الأدلة الشرعية جاءت بلغة العرب، فلا بد من فهم هذه اللغة فهما صحيحا ليكون الاجتهاد في الأدلة واستنباط الأحكام منها كذلك.

-

معرفته بالبلاغة العربية معانيها وبيانها، ويتمكن من معرفة أساليب العرب في مخاطباتهم، فيميز بين الحقيقة والمجاز ويدرك الاستعارة والكناية من بحوث البلاغة التي لا غنى له عنها، مما يدخل في باب الاجتهاد.

ونحو ذلك

ه - معرفته بالأصول وهي إما أصول الدين أو أصول الفقه، أما أصول الدين فلا بد أن يكون ذا دراية بعقيدة الإسلام الصحيحة التي تحميه من التلبس بالعقائد الفاسدة والعقائد الضالة المنحرفة، فإنه إن بني اجتهاده على عقيدة صحيحة كان اجتهاده متينا ومعتمده سليما صحيحا، أما لو كان على عقيدة منحرفة فربما تلبس بالهوى فتكون فتواه محل خطأ، ونتيجة اجتهاده غير سليمة، وأما أصول الفقه فلا بد أن يكون عارفا بمباحثه على اطلاع واسع بمسائله كالعام وألفاظه والخاص والمطلق والمقيد والأمر والنهي ودلالة كل منهما وألفاظهما الحقيقية والمجازية، والمشترك والمجمل والمبين والمنطوق والمفهوم، مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة