تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

281

ففي هذه الرواية نجد أن الصحابة الله قد اجتهدوا في المسألة

:

وانقسموا في ذلك إلى فريقين في تفسير قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يصلّين أحد الظهر إلا في بني قريظة فريق يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله هذا الحث على الإسراع ولم يرد أن يدعوا الصلاة إلى أن يخرج وقتها، بينما يرى الفريق الآخر أن صلاة العصر لا تقام إلا في بني قريظة عملا بظاهر اللفظ، فأقر النبي كلا الفريقين وفي هذا دليل على جواز الاجتهاد في زمنه.

ومن تلك الأدلة التي احتج بها القائلون بجواز الاجتهاد في عهده صلى الله عليه وسلم أن المسلمين لما غزوا بني النضير عمد بعضهم إلى قطع بعض نخيلهم ـ أي نخيل بني النضير ـ ليوسعوا مكانا لمعسكرهم أو لتخويف عدوهم ونكايته بينما أمسك بعض الجيش عن قطع النخيل وقالوا لا تقطعوا مما أفاء الله علينا فأنزل الله الله في ذلك قوله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَبِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، تصويبا لكلا الفريقين فكل من القطع والإبقاء مرضي عند الله تعالى.

ومن

الله ذلك أن الإمام عليا ـ كرّم وجهه ـ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء، قال فضرب بيده في صدري، ثم قال: «اللهم اهدِ قلبه وثبت لسانه» فما شككت بعد في قضاء بين اثنين

ومن تلك الأدلة ما رواه البخاري وأبو داود والحاكم عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن

(1) رواه ابن ماجه باب ذكر القضاة، رقم 2310.