تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
تبصير العقول بعلم الأصول
اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صلّيت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا). ففي هذه الرواية إقرار من النبي لما فعله عمرو بن العاص حيث أقره على اجتهاده
ذلك.
مسألة خلو الزمان من مجتهد
ومن المسائل التي تكلم عنها علماء الأصول خلو الزمان من مجتهد أي هل يجوز أن يوجد زمان من الأزمنة بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه أي مجتهد
قادر على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة يبين للناس ما نزل إليهم؟ فذهب جماعة منهم إلى أن ذلك غير جائز فلا بد من وجود مجتهد في كل زمن من الأزمان إلى أن تقوم الساعة ويرتفع زمان التكليف، وقد اعتمد هذا الفريق على مجموعة من الأدلة النقلية والعقلية، ومن تلك الأدلة: قوله الله: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم
القيامة» (2).
والحديث المروي عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء» قيل: ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)
(1) هذا لفظ أي داود، باب باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم 334. (2) رواه مسلم، باب باب نزول عيسي ابن مريم … ، رقم 156.
(3) رواه الطبراني في المعجم الأوسط،، رقم 3056.