تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد
283
ومنها حديث: «إن العلماء ورثة الأنبياء»).
وأما المعقول فلان خلو زمن من الأزمان من مجتهد يرجع إليه لبيان أحكام الله تعالى يؤدي إلى أن تقوض الفرائض كلها، ولو عطلت الفرائض
لحلّت الساعة كما جاء في الخبر: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس).
ولأنه لو لم يكن مجتهد في عصر من العصور لارتفع التكليف لأن التكليف لا يثبت إلا بالحجة الظاهرة وإذا ارتفع التكليف ترتب عليه بطلان الشريعة.
هذه أهم أدلة هذا الفريق القائلين بمنع خلو الزمان من مجتهد، لكن هناك فريق آخر من جهابذة الأصوليين يذهبون إلى خلاف هذا الرأي إذ يقولون بجواز خلو زمن من الأزمنة من المجتهدين بحيث لا يوجد أي مجتهد يصلح للفتوى ولاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، وقالوا بأن ما استدل به الفريق الأول غير مسلم وأنها معارضة بأدلة أخرى ثابتة عن النبي تفيد جواز هذا الأمر، ومن تلك الأدلة:
الحديث المروي عن النبي الله: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا» (3).
والحديث النبوي الشريف وهو قوله الله: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (4). وهذا الحديث نص في الموضوع حيث
(1) جزء من حديث رواه أبو داود، باب الحث على طلب العلم، رقم 3641. الله (2) رواه مسلم، من كلام عبد بن عمرو بن العاص، رقم 1924.
(3) سبق تخريجه.
(4) رواه البخاري، باب كيف يقبض العلم، رقم 100.