تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد
الاجتهاد (3)
285
الاختلاف في الفروع:
من المباحث الأصولية التي تناولها علماء هذا الفن بحثا وتحقيقا اختلاف المجتهدين في مسألة فرعية على أكثر من قول بحيث أدى اجتهاد كل واحد منهم إلى رأي مخالف لغيره من المجتهدين فهل المصيب واحد منهم أو أن
كل مجتهد يعتبر مصيبا.
معنى المسألة الفرعية
والمراد بالمسألة الفرعية كما يقول الإمام السالمي وإمام الحرمين الجويني: هي التي لم يقم على بيان حكمها دليل قطعي، أما إذا دلَّ عليها دليل قطعي معلوم أنه من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان والزكاة والحج وتحريم الخمر، وتحريم الزنا، فقد اتفق العلماء أن الحق فيها واحد فمن وافقه أصاب ومن أخطأه فلا عذر له ويترتب على مخالفته للحق الإثم والعقاب.
المصيب في الفروع
أما إن كان دليل المسألة ظنيا كخبر الآحاد - مثلا ـ فهنا وقع الخلاف بين الأصوليين، ولهم فيها أقوال متعددة وآراء متباينة أشهر تلك الأقوال قولان: القول الأول: أن كل مجتهد في تلك المسألة مصيب، ويترتب على ذلك