تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

287

ثالثا: إجماع الصحابة ـ رضوان الله تعالى عليهم - على أن الخلاف سائغ فيما بينهم فكم من المسائل الفرعية اختلفوا فيها من غير أن ينكر بعضهم على بعض في ذلك ولو كان الخطأ متصورا في باب الاجتهاد لم يسوغوا ترك الإنكار؛ ولذلك نجدهم قاموا على العرب الذين منعوا الزكاة وحاربوهم على ذلك لأنهم منعوا ما ثبت بدليل قطعي وهي الزكاة.

رابعا لو قلنا بأن المصيب واحد فقط فيما اختلف فيه المجتهدون في الفرع لكان ذلك تضييقا وحرجا في الدين وهذا مخالف لمقصد مهم من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو التيسير ورفع الحرج الذي ذكر في آيات الكتاب العزيز وأحاديث المصطفى فالله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرج) [الحج: 78] ويقول: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185] ويقول الرسول الكريم: يسروا ولا تعسروا، وبشروا، ولا تنفروا".

أدلة الفريق الثاني:

أما الفريق الثاني القائل بأن الصواب مع واحد من المجتهدين وما عداه فهو مخطئ لكنه لا يأثم بخطئه لأنه قصد باجتهاده الحق والصواب واستفرغ وسعه في ذلك؛ فلهم على ما ذهبوا إليه أدلة كثيرة كذلك، ومن أهم ما استندوا إليه:

أولا: الحديث النبوي الشريف الذي رواه عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (3) وقد حكى النووي في شرحه على صحيح مسلم الإجماع أن المراد به الحاكم العالم الذي هو أهل للحكم.

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه البخاري باب أجر الحاكم … ، رقم 7352.