تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٩الباب الأول: القرآن الكريم
29
ذهب جماعة من علماء الأصول إلى عدم وجوب العمل به وعدم صحة الاحتجاج به منهم الإمام الشافعي ومالك وابن الحاجب، ومن المعاصرين العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، وحجتهم على هذا الرأي أنه لا يعد قرآنا لعدم تواتره، كما أنه لا يعتبر سُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الراوي لم يروه على أنه سُنَّة، وإذا لم يكن قرآنا ولا سُنة فلا يمكن الاحتجاج به في إثبات الأحكام الشرعية، وإنما ذكرها الصحابي على أنها تفسير منه ورأي له، لا على أنها قرآن ولا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بينما ذهب آخرون من الأصوليين منهم الإمام السالمي وعلماء الحنفية والحنابلة إلى صحة الاحتجاج به وثبوت العمل بمدلوله بشرط ألا يعارضه
المتواتر.
وحجتهم في ذلك أن الصحابي لم يروه إلا بعد ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم فيعطى حكم خبر الواحد في وجوب العمل به وإلا لزم رد خبر الصحابي وهو ثقة عدل باتفاق الأمة، ورد خبر العدل لا يجوز.
مثال على القراءة الأحادية
ومن
:
أمثلة القراءات الأحادية قراءة ابن مسعود الله: «فصيام ثلاثة أيام
متتابعات»، وهي رواية أحادية غير متواترة وقد بنى الفقهاء خلافهم في وجوب التتابع في صيام كفارة اليمين على الاختلاف في الاحتجاج بالقراءة الأحادية، فمن ذهب إلى عدم الاحتجاج بالقراءة الأحادية قال بعدم وجوب التتابع، بينما ذهب القائلون بصحة الاحتجاج بها إلى وجوب التتابع استنادا إلى قراءة ابن مسعود.
وبالنظر إلى ما روي عن الصحابي من القراءات الآحادبة يمكن أن يقسم
إلى قسمين: