تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

291

في

ذلك خلاف بين علماء الأصول.

القول الأول: التقليد غير جائز، وأنه منهي عنه، وقد نسب جماعة من الأصوليين هذا القول إلى بعض المعتزلة، لكن الشوكاني عزاه إلى الجمهور وتعجب من نسبته إلى بعض المعتزلة فقط حيث يقول: «وبهذا تعلم أن المنع من التقليد إن لم يكن إجماعا فهو مذهب الجمهور … فالعجب من كثير من أهل الأصول حيث لم يحكوا هذا القول إلا عن

بعض المعتزلة» (1).

أدلة القول الأول:

الأدلة:

ولهم على هذا المذهب مجموعة من منها أن الله وعدم المقلدين في كتابه العزيز كقوله الله: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] وقوله سبحانه اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) [التوبة: 31] وقوله: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاً) [الأحزاب: 67] ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]، والقول بالتقليد إنما هو قول بغير علم فهو منهي عنه في هذه الآية الكريمة.

ومن تلك الأدلة أن النبي حث على طلب العلم وجعله فريضة واجبة على كل مسلم إذ يقول الله: طلب العلم فريضة على كل مسلم، ويقول اطلبوا العلم ولو بالصين (3) والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة كما هو

(1) إرشاد الفحول، ص 267. (2) رواه ابن ماجه باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم 224. (3) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم 18.