تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

تبصير العقول بعلم الأصول

مذهب الجمهور من الأصوليين، والتقليد مخالف لهذا الأمر إذ هو قبول قول الغير من غير حجة ولا برهان.

ومن هذه الأدلة أن العامي لو أمر بتقليد العالم فإنه لا يأمن أن يكون العالم الذي قلده قد أخطأ في اجتهاده أو أنه أقدم على الكذب في فتواه، فيترتب على ذلك أن العامي قد أمر باتباع الخطأ والكذب وذلك غير سائغ في شرع الله الله

القول الثاني: ذهب فريق آخر من الأصوليين إلى أن التقليد - أي تقليد العامي للمجتهد ـ واجب إذا أراد العمل فيما لا يعرف حكم الله تعالى فيه، يقول بعض العلماء: «العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد وإن كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد يلزمه اتباع قول المجتهدين والأخذ بفتواهم عند المحققين من الأصوليين».

أخذ و ممن بهذا الرأي الإمام السالمي في طلعة الشمس، والآمدي، والكلوذاني، ونسبه إلى أكثر الأصوليين ولهم على هذا الرأي أدلة كثيرة من الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية المطهرة، والإجماع.

أدلة القول الثاني: فقد استدلوا من الكتاب العزيز بقوله الله: فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] والخطاب عام لكل المكلفين الذين لا يعلمون كما أنه شامل للسؤال عن كل مسألة لا تعلم من قبل المكلف، كما أن قوله تعالى في الآية الشريفة (فَسَتَلُوا) ورد بصيغة الأمر والأمر يدل عل الوجوب ما لم تصرفه قرينة، فحينئذ يجب على العامي أن يسأل العالم عن كل ما يجهله من أمور دينه حتى يعبد الله على بصيرة.