تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

التقليد (3)

299

هل يجوز للمقلد تقليد أكثر من مجتهد؟

هل يجوز للعامي أن يقلد مجتهدا آخر في مسألة أخرى غير تلك المسألة أم أنه يلتزم بمذهب ذلك المجتهد ويتابعه في جميع المسائل والفروع التي له فيها حكم، ولا يجوز له أن يستفتي غيره من المجتهدين؟

القول الأول: ذهب جماعة من المحققين من علماء الأصول إلى أنه يجوز

مسألة

له ذلك فله أن يقلد عالما من العلماء في مسألة، مسألة، ويقلد عالما آخر في أخرى، وعالما ثالثا في مسألة ثالثة وهكذا سواء كان ملتزما بمذهب إمام معين أم لم يكن، فله أن ينتقل من مذهب إمامه إلى مذهب عالم آخر في الفروع الفقهية والقضايا العملية.

واحتج هذا الفريق بحكاية الإجماع عن الصحابة - رضوان الله عليهم - فإن الصحابة ما كانوا يمنعون العامي أن يقلد مجتهدا في مسألة ويستفتي مجتهدا آخر في مسألة أخرى، ويعمل بقول مجتهد ثالث في غير تلك المسألة فقد يستفتي ذلك العامي عبد الله بن عباس ولها في مسألة تتعلق بالصلاة، ويستفتي ابن عمر في في مسألة من مسائل الزكاة، ويأخذ بقول أبي هريرة في مسألة تتعلق بالحج وهكذا، ولم يرو عن أحد من أولئك العلماء الأفذاذ نكير على ذلك، كما لم يرو عنهم أنهم يلزمون العامي أن يأخذ بمذهب عالم معين.