تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب التاسع: الأهلية

نسي

211

الصلاة - مثلا ـ كأن نسي صلاة الظهر ولم يتذكرها حتى فات وقتها فإنه لا يأثم بذلك؛ لأن النسيان عارض سماوي لا يد للمكلف فيه، لكنه مخاطب بفعل تلك الصلاة عندما يتذكرها لقول المصطفى: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)، ولا يخاطب بشيء بعد ذلك، فلا كفارة عليه ولا إثم، ويؤيد ذلك الحديث الشريف المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، أي رفع الإثم عن المخطئ والناسي والمكره؛ لأنها أمور عارضة على المكلف لا يد له فيها، والله الله الله اقتضت حكمته ألا يكلف العباد ما لا طاقة لهم به، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، والنسيان أمر عارض ليس في وسع فلذلك رفع الإثم عن الناسي.

المكلف

أما إن تعلق النسيان بحق من حقوق العباد كأن يتلف مال غيره ناسيا فإنه أي النسيان - لا يعتبر عذرا وإنما يجب عليه أن يضمنه؛ وذلك لأن حقوق العباد محترمة؛ لأنهم محتاجون إليها فلا يسقط ضمانها إذا أتلفت بالنسيان. فهي مستحقة لهم لأنها كرامة من الله تعالى، بخلاف حقوق الله تعالى فإنها شرعت للابتلاء والاختبار للمكلف فإنه لا اله غني عن عباده، هو لالالاله أغنى الأغنياء عن أفعالهم وأقوالهم، فجميع ما شرعه في حقهم إنما هو لأجل الابتلاء فحسب حتى يرتب على تلك الأفعال الثواب والعقاب ويجازي كل مكلف حسب عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولذلك لم يؤاخذهم بالأفعال التي يقومون بها نسيانا أو تركهم لفعل كلفهم به على

جهة النسيان.

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.