تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

تبصير العقول بعلم الأصول

- النوم:

ومن العوارض السماوية التي تحدث للمكلف النوم، فإذا نام المكلف عجز عن أداء ما عليه مما كلفه الله الا الله به؛ ذلك لأن النوم يمنع

الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها من

العقل

الآفات كما

يمنع من يتم

الحواس

استعمال

تأخيره

مع قيامه بالمكلف، ولذلك فإن الخطاب الموجه إليه إلى أن يستيقظ من نومه فإذا استيقظ توجه إليه الخطاب حينئذ؛ لأنه بإمكانه أن يفهم ذلك الخطاب كما أنه مستطيع تأدية ما كلف به حال يقظته، ودليل ذلك الحديث النبوي الشريف الذي روي من طرق متعددة منها ما روي من طريق أنس بن مالك الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رضي رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها متى ذكرها فإن الله يقول: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14].

وقد ذكر الأصوليون أنه يترتب على النوم أثران مهمان:

أولهما ما سبق بيانه من تأخير الخطاب الموجه للمكلف إلى حين يقظته، والأثر الثاني: عدم الاعتداد بألفاظ النائم فأي لفظ يقوله النائم لا يعتد به شرعا ولا يترتب عليه أي أثر، فلو تلفظ بالبيع مثلا فإنه لا ينعقد بيعه ولو زوج وليته وهو في حال نوم لم يعتد بتزويجه، ولو تلفظ بلفظ الوكالة لغيره فيما يملكه لم تنعقد الوكالة، وهكذا في سائر ألفاظه؛ لأن من شروط اعتبار اللفظ القصد إليه والنائم لا قصد له.

4 ـ الإغماء:

ومن العوارض السماوية التي لا يد للمكلف فيها الإغماء، وعرفه بعض الأصوليين بأنه: آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة