تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الباب التاسع: الأهلية
عوارض الأهلية (العوارض المكتسبة) (1)
ويُقصد بها ما يكون للمكلف سبب في وجودها.
:
1 - الجهل:
315
ومن تلك العوارض الجهل وهو: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، وقيل: هو صفة ضد العلم، ونبه بعض المحققين من العلماء إلى أن الجهل يطلق على أكثر من مدلول:
فقد يطلق ويراد به عدم الشعور، وإطلاقه لهذا المعنى يعتبر من الأمور الفطرية ولا يُعد عيبا في الإنسان كما أنه لا يعتبر مكتسبا؛ لأنه لا يد للإنسان فيه، وقد ورد إطلاق الجهل لهذا المعنى في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78] لكن لو قصر المكلف عن طلب العلم حتى يزيل عنه صفة الجهل فهذا هو العيب الذي يعاب به، أي التقصير عن طلب العلم، ولذلك اعتبر الجهل مكتسبا من هذه الجهة، فإن الإنسان يولد جاهلا غير عالم بشيء لكنه مطالب بالعلم شرعا، فإن أول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى: أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ? خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأَ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5].
وقد يطلق الجهل ويراد به الشعور بالشيء على خلاف ما هو به، وعلى صاحب هذا النوع من الجهل أن يتثبت ويتوقف ولا يسارع إلى
الحكم بالشيء.