تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

تبصير العقول بعلم الأصول

وقد يطلق ويراد به السفه، وفي هذا المعنى يقول الحق الله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} [الأعراف: 199]، ومن الجهل ما لا يعتبر عذرا في حق المكلف 199]، فلا يرفع عنه الإثم، وذلك مثل جهل الكافر الذي يعبد الأصنام من دون الله تعالى بعدما وضح له الدليل، فإنه بالتأمل وإعمال العقل والفكر لا يمكن جعل صنم إلها مصرفا للكون وبيده النفع والضر، وما إلى ذلك الألوهية، فإن هذا أمر غير متقبل عقلا.

صفات من

ومن الجهل ما يصلح اعتباره عذرا ولا يترتب على صاحبه إثم، ومثله ما إذا نزل حكم من الأحكام الشرعية لم يعلم به جميع المكلفين بل جهله بعضهم فإنه معفو عنهم، ومثل الأصوليون لذلك بمسألة تحويل القبلة فإن بعض الصحابة لم يبلغهم علم ذلك فظلوا يتوجهون إلى بيت المقدس ثم ماتوا على ذلك، فسأل الصحابة عن ذلك: كيف من مات على ذلك، فأنزل الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ} [البقرة: 143]، أي صلاتكم إلى بيت المقدس. ومن الفروع الفقهية التي مثل بها الأصوليون مما يعذر فيه الجاهل جهل الوكيل بعزل الموكل له فإن الوكيل لو لم يعلم بعزل موكله له كان تصرفه نافذا ولو بعد عزله ما دام لم يبلغه خبر العزل، فلو أن الموكل قام بعزل وكيله ولم يعلم بذلك الوكيل فباع للموكل واشترى له بمقتضى عقد الوكالة نفذ تصرفه وصح بيعه وشراؤه لأنه يمارس حقه بمقتضى ذلك العقد إلى أن يعلم بعزله.

ومن

تلك الفروع جهل الشفيع ببيع ما له فيه شفعة، فلو باع شريكه مثلا حصته من الشركة لشخص آخر ولم يعلم بها ذلك الشريك إلا بعد مدة من الزمن فإنه يحق له المطالبة بالشفعة وله أخذ تلك الحصة التي باعها شريكه إذا طالب بها بعد العلم بالبيع، وجهله للبيع في تلك المدة لا يسقط عنه حقه.