تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الباب التاسع: ا: الأهلية

317

ومن تلك الفروع ـ أيضا ـ من تزوج بذات محرم منه على جهل، أي أنه لم يكن يعلم أنها قريبته وأنها تحرم عليه، فإنه معفو عنه لأجل ذلك الجهل إلى حين أن يعلم فإذا علم فعليه تركها عندئذ.

2 - السكر:

ومن العوارض المكتسبة السكر، فإنه مغير للعقل، وطريق السكر قد يكون حلالا وقد يكون حراما، أما الحلال فكسكر المضطر، وذلك كأن يصاب الإنسان بعطش شديد يؤدي به إلى إتلاف روحه، ولا يجد ما ينجيه من هذه الحالة التي هو عليها إلا شرب المسكر، فإنه يجوز له أن يتناول ذلك المسكر لينقذ نفسه من الهلكة، لأن القاعدة تقول: الضرورات تبيح المحظورات، وإنقاذ الإنسان نفسه من الهلكة أولى من الامتناع عن شرب المسكر.

وهكذا الحكم لو أجبره غيره على ذلك وأكرهه على تناول المسكر بحيث هدده بقتله إن لم يفعل ذلك وكان المكره جادا في كلامه، وقادرا على تنفيذ ما هدد به، ففي هذه الحالة يجوز لذلك المكره أن يتناول المسكر لأنه في حكم المضطر، فإذا تناوله فتغير عقله بذلك المسكر فإن حكمه كحكم المغمى عليه في صلاته وصيامه وسائر تصرفاته، فلو تناول المسكر مثلا قبل دخول وقت الصلاة فتغير عقله بذلك المسكر واستمر على تلك الحالة ولم يفق من سكره حتى خرج وقت الصلاة فإنه لا يخاطب بها عندئذ لأنه دخل عليه وقتها وهو فاقد للعقل إلى أن خرج الوقت، وهكذا بالنسبة لتصرفاته فلو باع أو اشترى وهو في حال شكره فلا ينعقد بيعه أو شراؤه فلا يعتد بطلاقه لأنه يتكلم عن غير قصد، وكيف يكون قاصدا وهو فاقد للعقل.