تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

تبصير العقول بعلم الأصول

أنه

مشروب

وقد يتناول الشخص المسكر من غير اضطرار لكنه يظن حلال من غير تقصير منه ولا إهمال، فهذا غير مؤاخذ كذلك ولا يترتب عليه الإثم، ويعطى أحكام المغمى عليه كما ذكرته سابقا.

وأما السكر الحرام فصورته أن يتناول المكلف ذلك المسكر مشروبا كان

يعتبر

آئما

أو مطعوما مع علمه بأنه مسكر من غير اضطرار، ففي هذه الحالة ويؤاخذ على فعله كما يؤاخذ على تركه الصلاة والصوم وغيرهما من

التكاليف الشرعية.

3 - الهزل:

من العوارض المكتسبة الهزل، وهو ضد الجد، وعرف بأنه: ما لا يراد به معنى حقيقيا ولا مجازيا بل يراد إهماله عن إفادة، الغرض فالهزل لفظ قصد به مجرد اللعب، وهو يرد على الإقرارات، فلو أقر هازلا ببيع فإنه لا يعتد بإقراره ذلك لأنه غير قاصد له، وإنما هو مجرد لعب، كما يرد الهزل على الاعتقاد كأن يتكلم بكلمة الكفر، وفي هذه الحالة هو محاسب على ذلك وإن كان هازلا في کلامه، وكذلك لو دخل الإسلام بحيث نطق بالشهادتين هازلا فإنه يلزم بالإسلام.

وقد يرد الهزل على الإنشاءات كالبيع والنكاح والرهن ونحوها من العقود هازلا فإننا ننظر إلى ذلك العقد هل يبطلها الهزل أو لا؟ لأن من العقود ما لا يبطله الهزل، وإنما تثبت وتترتب عليها أحكامها كالنكاح والطلاق والرجعة، فلو طلق الرجل زوجته هازلا وقع ذلك الطلاق ولا عبرة بهزله، فإن كان ثلاثا وقع ثلاثا وبانت منه زوجته وإن كان واحدة وقع واحدة فهو طلاق رجعي، أما بقية العقود فإن الهزل لا يؤثر فيها فلا تنعقد بالهزل، فلو باع هازلا فإن بيعه لا ينعقد، ولو وكل هازلا لا ينعقد، توکيله ولو رهن هازلا لا يعتد برهنه

وهكذا في سائر المعاملات المالية لو اقترن بالعقد هزل فإنه لا ينعقد.