تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الباب التاسع: الأهلية
319
4 - السفه:
ومن العوارض المكتسبة السفه، وأصله في اللغة: الخفة والحركة، وهو نقيض الحلم كما جاء في لسان العرب، وهو - السفه ـ: ضعف في الإنسان يبعث على التصرف في ماله على وجه يخالف مقتضى المصلحة والحكمة، فهو في تصرفاته المالية متبع للهوى غير موافق لدلالة العقل، والسفه لا ينافي الأهلية لأن صاحبه يعمل ذلك باختياره ومحض إرادته، فهو لا ينافي شيئا من أحكام الله تعالى سواء ما تعلق بحقوق الله أو بحقوق العباد، فلذلك تجري الأحكام الشرعية ديانة ومعاملة، إلا أن الشريعة الإسلامية
جميع
على السفيه راعت ما يعود عليه بالمصلحة فقررت منعه من التصرف في ماله لطفا بحاله وصيانة لما يملكه من ذهابه إلى أن يزول عنه سفهه ويصبح صحيح التصرف، فقد قال الله تعالى في حق من بلغ سفيها: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِينَما وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5]، فلا تسلم إليهم أموالهم حتى يبلغوا حد الرشد كما نصت عليه الآية الكريمة، ويقصد بالرشد هو صلاح في العقل وحفظ للمال، فإذا وجد منهم صلاح العقل وحفظ المال سلمت إليهم أموالهم حينئذ.