تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

تبصير العقول بعلم الأصول

الدرس الرابي

عوارض الأهلية (العوارض المكتسبة) (2)

- السفر

فلا

ومن العوارض التي يكتسبها المكلف ويأتي بها عن اختياره السفر، ويراد به لغة قطع المسافة، وأما عند الفقهاء وعلماء الشريعة فيقصد بالسفر: خروج المكلف من محل إقامته قاصدا تعدي، الفرسخين والسفر لا ينافي الأهلية يمنع أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء، ولكنه لما كان مظنة لحصول المشقة لمن قام به اعتبره الشارع علة للتخفيف، فعلة التخفيف السفر، فمن حصل منه السفر ترتب عليه التخفيف في بعض الأحكام، ومن صور التخفيف قصر الصلاة، فإذا سافر الإنسان فإنه يقصر الصلوات الرباعية: الظهر والعصر والعشاء، فيصليها ركعتين ركعتين، فعن أنس بن مالك لله قال:

هي

صليت الظهر مع النبي بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين»). كما أجاز له الشرع أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في سفره، فقد روي عن معاذ بن جبل الله الله قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

ومن صور التخفيف للمسافر جواز إفطاره في رمضان، فالله تعالى يقول في كتابه العزيز: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184]، ويروي الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن

(1) رواه البخاري، باب يقصر إذا خرج من موضعه … ، رقم 1089.