تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

تبصير العقول بعلم الأصول

للدلالة

بالشخص كالمثال السابق، أو بالنوع كإنسان، فإن هذا اللفظ وضع على هذه الحقيقة فهو بهذا الاعتبار يدخل ضمن الخاص، أو بالجنس كحيوان، فلفظ حيوان وإن صدق على أفراد متعددة لكنه باعتبار أنه وضع بإزاء حقيقة معينة اعتبر من قبيل الخاص، وقد يكون الخاص اعتباريا كألفاظ الأعداد مثل مائة أو ألف أو عشرة أو نحوها، فإنها وإن دلت على أفراد متعددة، لكن لما اعتبر منها ذلك القدر المعين فوضع له اللفظ الدال عليه فأصبح علما على ذلك القدر كان من قبيل الخاص، فلفظ مائة ـ مثلا يدل على ذلك القدر المعين بلا زيادة ولا نقصان فلو زاد اثنان أو ثلاثة أو نحوهما وكذا لو نقص عن هذا المقدار بعض الأعداد فإنه لا يمكن أن يطلق عليه لفظ مائة، ولذلك اعتبر من قبيل الخاص بهذا المفهوم.

وفي

ذلك يقول الإمام السالمي - رحمة الله عليه ـ: الخاص ما دل لمعنى مفرد كرجل ومائة في العدد

ونحو زيد علما عيني ونحو إنسان وذا نوعي

حكم الخاص:

(1)

أما حكم الخاص فهو القطع بما يدلُّ عليه لفظه، أي أننا أي أننا نوقن أن ذلك اللفظ يدل على معناه دلالة قاطعة كقوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 23]، فإننا نقطع أن العبادة لا تكون إلا لله، هذا هو حكم الخاص ما لم ترد قرينة صارفة له عن هذا المدلول أي يدل دليل على خلاف المراد، كأن يقول أحدنا رأيت أسدا، يرمي فإن كلمة الأسد وضعها العرب للدلالة على الحيوان المفترس المعروف، إلا أن الفعل يرمي يعتبر قرينة صارفة له عن هذا المدلول، فإن الرمي من صفة الإنسان لا من صفة

(1) شمس الأصول ص 12.